الاقتصاد

أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

أثبتت التجربةبما يدع مجالاً للشك أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر كانت السبب الرئيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول الآن في مصاف الدول المتقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند ماليزيا وغيرها.
وذلك لأن مثل هذه المشروعات لا يقف دورها في حل مشكلة البطالة فقط وإنما أصبحت أداة مهمة لتحقيق التوازن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهذا لطبيعتها ومرونتها حيث انها لا تتركز مثل المشروعات الكبري في المدن الحضرية فقط وانما يمكن ان تقوم وتزدهر بشكل أفقي وهذا ما يحقق التوزان الذي يعاني منه الاقتصاد السوداني ويمنع تركيز الانشطة في أماكن بعينها؟

وهذا يضع قاعدة أساسية نهضوية لتطوير الريف السوداني، وفي تقديري هذا مرتبط إرتباط وثيق بقضية العدالة الاجتماعية ويؤدي الي حل مشكلة النزوح من الريف الي المدن الرئيسية .

بيد ان هذه المشروعات تعتبر نواة ونقطة إرتكاز مهمة ونجاحها يعتبر من ضمن المحفزات الكبري لدخول الشركات الكبري مستقبلاً لأن من أهم مزاياها توفير العمالة الماهرة للشركات الضخمة وهذه من نقاط القوة التي تحرك الاستثمار الأجنبي المباشر.

لذلك علي الحكومة ان تدرج في خطتها الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ضرورة تطوير وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بشكل علمي ومنهجي والعمل علي تحديد تعريفها، وذلك لانها سوف تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والتشغيل وتحقيق أهداف التنمية الشاملة وإنهاء مشكلة الفقر الذي تجاوز نسبة 40% ووجود النسب الاعلي في مناطق إلانتاج الزراعي والحيواني! ولأن الاقتصاد السوداني مؤهل جدا لنجاح هذه المشروعات كغيرة وذلك لتنويع المنتجات كما أننا نمتلك مدارس صناعية ومعاهد تدريب مهني كثيرة تسهل من تدريب الكادر البشري .

والطريق نحو توطين المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليس بالصعب في تقديري بقدر ما يحتاج الا إرادة وعزيمة ودراسة وافية وشاملة تنتهي بتأسيس هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو هيكلة الاجسام الموجودة مثل جهاز تشغيل الخريجين وتعديل قانونة ليصبح هئية أو وكالة لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السودان ليستوعب جهات غير الخريجيين مثل الحرفيين ورواد الأعمال والتشبيك مع المؤسسات ذات الصلة مثل الجهاز المصرفي لتوفير التمويل الميسر ووزارات الصناعة والاقتصاد والرعاية والشباب والزراعة وشركات التأمين… الخ
كما انه من الضرورة إعطاء هذا المجال مزايا إيجابيةوتسهيل الإجراءات مهم جدا ويجب ان يستمر الدعم الفني والمتابعة من كل الجهات ذات الصلة، كما أنه من الضروري تجنب أخطاء الماضي ومن أهمها عدم تحديد خطة للتنفيذ ترتبط بمدي زمني وكيفية التنفيذ لعدد المشروعات المستهدفة وتحديدها جغرافياً وزمانيا مهم وفق جدول زمني لتنفيذ المستهدف فتحقيق 50الف مشروع أفضل من إطلاق الموضوع دون محددات واضحة، فوضع ملعقة من السكر علي كوب صغير تجعلة حلو المزاق ومفيد عكس ان تضع ملعقة في برميل كبير اي ان الاستهداف النوعي لا الكمي والتعويم للإهداف.

فإذا أخذنا أمثلة نجد أن مناطق إنتاج القطن في الاوسط يمكن ان تنجح فيها صناعات صغيرة مثل السجاد والنسيج والغزل والخيط وغيرها وتعطي قيمة إضافية للمنتج ويمكن ان تكون في شكل مجمعات صغيرة في كل المدن وقري الاقليم وهذا يتم بتكنولوجيا بسيطةجدا ،وهناك تجارب صناعات صغيرة جدا لدول كالهند وسوريا ومصر وإيران يمكن الاستفادة منها وبلغت صادراتها ملايين الدولارات فقط من منتجات القطن والصوف والسودانيين من أوئل الدول التي عرفت صناعة النسيج وحلج القطن في الماضي القريب وكل ما يجب فعلة في ظني هو توفير البيئة والتمويل والتدريب المهني.

وكذلك يمكن أن تقوم مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر ومتوسطة في مناطق إنتاج الحبوب الزيتية في كردفان والنيل الأزرق بدل من المعاصر التقليدية او تطويرها بدلاً عن تصدير المواد الخام ولأن اهمية تصنيع المواد الخام بالقرب من مناطق الانتاج فيه حماية تلقائية للمنتجيين من مخاطر الكوارث الطبيعية والتلف عند التخزين ولان المواد المصنعة تحافظ علي المنتجات في شكلها النهائي لأطول فترة ممكنة وتعمل علي ضبط تذبذب الاسعار للمستهلك المحلي.

كما ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة غير أنها تسد حاجات السوق المحلي من المنتجات تعظم وتطور المنتجات التقليدية للبلد والتي أصبح الإهتمام بها اتجاه عالمي مرتبط بثقافة الشعوب، ومثال لذلك الاثاث المنزلي والمكتبي لدوواين الدولة الرسمية فلا يعقل ان بلد مثل السودان يعاني فجوة سالبة بين الصادرات والواردات وفيه اغلب أنواع الاخشاب يستورد بملايين الدولارات اثاثات مكتبية ومنزلية ولدينا حرفيين مهرة اذا تم تأسيس مشروعات لهم يمكن أن نستهدف علي الاقل إيقاف استيراد الاثاث المكتبي لدوواين الحكومة؟ ولان الأمر في إعتقادي مرتبط بهوية البلد وثقافتها ولذا من الضروري الاهتمام بهذه الصناعات وإقامة مجمعات صناعية صغيرة في العاصمة والمدن المركزية .

يعتبر التمويل من اهم التحديات لان التجربة الآسيوية لدول اليابان وكوريا الجنوبية كانت تعتمد علي تمويل موجه وبتكاليف إقراض بسيطة جدا وفي بعض الحالات كانت تلك الدول تقرض بدون فوائد هذا الموضوع يحتاج الي جهد لان التمويل المصرفي بشكله الحالي في رأيي لا يتناسب لتمويل مشروعات كهذه وتحتاج الحكومة ان تفكر خارج الصندوق وتخصص موارد لبنوك متخصصة ولها تجارب في تمويل مشروعات متناهية الصغر كبنوك المزارع والادخار والاسرة وذلك من خلال اللجوء للإقتراض لصالح تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المؤسسات المالية الدولية والمنظمات المهتمة والمعنية بمكافحة الفقر والبطالة…. الخ لان تكلفة الاقتراض منخفضة وميسرة بالنسبة للفترة الزمنية وهامش الفوائد وهذه ميزة مهمة لتأسيس المشروعات وحمايتها من مخاطر التعثر والافلاس.

ايضا التسويق كحلقة اخيرة يعتبر مهدد لنجاح منتجات تلك المشروعات ومخاطر السوق أصبحت مهدد رئيس للمنتج في كل العالم وهي علم يدرس. وفي ذلك أرى أن تلجأ الدولة لإعادة دور التعاونيات للحياة الاقتصادية في السودان وتفعيل التعاونيات يمهد الطريق الصحيح في تقديري الذي يساهم في نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

محمد أبشر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى