محمد نصرالدين العربي

حروف قديمة … اغلقوا الزرائب القرآنية..!

كتب: محمد نصرالدين العربي هكذا من الأفضل أن تكون وجهة نظر وزارة الشؤون الدينية في إغلاق خلاوي تحفيظ القرآن الكريم بعد أن فقد فيها الأطفال الدارسين قيمتهم الإنسانية، و تلقنوا دروس الضعف و الإذلال، و فقدوا ثقتهم بالحياة و بالإنسان، و ترسبت بأذهانهم سُبل الفكاك و التخلص من أسر مقدس، ليس في قدسيته شك ولا مراء، و إنما العتاب على الضال التعيس المرتدي عباءة الزهد و مقترف الذنب ، و القرآن الكريم بريئ منه، بعد أن أهمل معنى تعاليم القرآن الكريم و استأجر فضيلته ليتسيد القهر أداةً للنفاق في ميدان أقدس العلوم و أشرف الكتب،و كما أن الصحة و البدد و العافية و الإباء و القوة و الرغبة بالمقدرة هي مجرد آثام يلزم زجرها حينما تطلب العلم تحت عرش الخلوه.

لك عزيزي القارئ أن تشاهد بأم عينك ما يدور في الخلاوي القرآنية في السودان أو من خلال متابعة مقطع الفيديو المنتشر هذه الأيام على الوسائط ، تلك الخلاوي التي تعرف بأنها من أهم دور التنشئة في تعليم و تحفيظ القرآن الكريم، و كما هو معروف بأنها بيئة قد تكون مهيئة لتحفيظ القرآن فقط وليس الترفيه، فيها ( برش) للصلاة و الجلوس و النوم و ( قدح) للطعام و ( لوح) و ( محاية) للكتابة و الحفظ، لكن و بكل أسف قد لحق بها الضُر مثلها مثل المؤسسات التعليمية الأخرى .

يظهر في إحدى المقاطع المسجلة أطفالاً ما بين الثمانية والخمسة عشر عاماً تقريباً و هم مفترشين الأرض في إحدى الخلاوي، يعانون من سوء أوضاعهم الصحية، بتفاوت الآلام، إذ يظهر أحدهم بجروح نتيجة لضرب على ظهره أو نوع من المرض أدى لتقرحات جلدية و في الحالتين هي حالة مرضية تستوجب إسعافه للعلاج فوراً ، و آخر يعاني من تورم في عينه ايضاً نتيجة لسبب ما غير موضح في تسجيل الفيديو، و لكن السبب الرئيسي لكل ذلك هو عدم وجود بيئة صحية و صالحة لهؤلاء الأطفال، و هم يعاملون بمثل هذه المعاملة الوحشية و القاسية التي لا يرضى بها الرعاة أن يعاملوا بها أنعامهم الماشية على أربع.
أي خطأ ارتكبوه هؤلاء أرباب الخلاوي؟ الخطأ الذي سلب من الأطفال قوة الروح و الجسد، و كيف للمجتمع أن يستعيد لهم إرادتهم و رغبتهم في حفظ القرآن الكريم و تعاليمه.
لا بد أن تتم إدارة هذه الخلاوي من الجهات المعنية، و أن تعمل على مراقبتها و متابعتها قبل أن تسجل في عداد الحالات الكارثية، و تجنباً على هذه الظواهر المؤذية للإنسان و للقرآن الكريم معاً.

زر الذهاب إلى الأعلى