محمد نصرالدين العربي

حروف قديمة … ثمة بؤس يطارد الحقوق..!

وطِئت إحداهُن في الأيام الماضية “حقوقها و حقوق إخواتها ” و هي في منبر المدافع لا المتعدِّي، و الصائن لا المُتخلي عن المطالب المعنية، و وُضعت في المكان المناسب كشخصية غير مناسبة ،فقط كان من الأجدىٰ بأن تحتفظ بمكانها مع رفيقاتها في صفٍ واحد، بالرغم أن الصفوف دوماً لا تخلو من الصنف الكريه، المتخفي خلف ” النفوس الذكية ” و الطهرانية الزائفة، المغرورون بين البشر ليطلقون في المنابر العامة عُقدهم النفسية، و بسبب الهوَج الذي رسَّخته الآثام و عدم الشعور بالمقدرة اُريد  زجرها بالقسوة، و اسْتنجبت بتعميمها ل(المؤسسة) عداء المستعدين للزجر نفسه، المتنكرين في عباءات القضاة،  المتعشطين للعب دور الجلاد في مشهد التعقيب reaction، فأنعطف الحوار إلي منحى آخر قد يزداد سوءاً،  ليس فيه حقوقاً ولا بطيخ!..

“إلي أكبر من استضعف في الأرض،  و لا يزال.. إلي النساء” – محمود محمد طه –
كتاب تطوير شريعة الأحوال الشخصية. إهداءاً من رجلٌ قوي الروح و الفكر، في مقدمة اطروحه فكرية، ثقافية، دينية،  تعني مسائل عديدة بدءاً بعهد الوأد قبل الإسلام و حتى عهد القوانين الوضعية المرهقة ، و لأننا نعيش اليوم في واقع تأتي فيه رغبة المستضعف في تمثيل التفوق بأياً كان من أشكاله و أدواته، و بالمقابل غريزة الإنسان المُستضعِف في الإستبداد و الدفع به للطغيان على الأصحاء و سلامتهم، لذلك لن تخلو الأماكن من تطلعات الذين استجابوا للعدوى و اضعفهم المرض. في هذه الحالات يكون التعافي بالإنتقام في مواقف أكثر جلبة و صراخ بسبابة تتهم الجميع. مسألة الحقوق لا تتعدى فكرة القانون الذي وضع من أجلها، و بالطرح الموضوعي المتناسب مع حجم المطالب يأتي التضامن و الإقناع و الإسماح، و في تلك الافضلية و القبول وليس بالعواء ضماناً لأحقية الوجود بين الناس شكلاً و مضموناً objective.
” المرأة المريضة لا توفِّر أحياءً و لا أموات من أجل الوصول إلي غايتها “_ نيتشه.

حُكي في طرائف المجتمع السوداني قديماً بأن أحدهم كان من فئة ( gays ) ،  جاء إلي مقر ناظر القبيلة مطالباً بحق من حقوقه ( المدنية) في أبهى صورته و زينته و عطره النسائي البلدي ، و استقبله الناظر بحفاوة الوقوف و سلام ( المقالدة)  المعروف،  و وعده بقضاء مطالبه و ذهب بكل أدب كما حضر،  فأستهجن جلساء الناظر ذاك الموقف بأن الناظر لا يستقبل كل من كان بهذه الطريقة و ألقوا اللوم عليه،  و كان رده عليهم: ما بهمني هو شنو،  لكن بعجبني الزول البنجض شغلتو!.

محمد نصرالدين العربي

زر الذهاب إلى الأعلى